ابن ميثم البحراني

353

شرح نهج البلاغة

عليه وآله وسلّم ، كَانَ يَقُولُ : « يَا ابْنَ آدَمَ اعْمَلِ الْخَيْرَ ودَعِ الشَّرَّ - فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ » . أَلَا وإِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ - فَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ وظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ - وظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ - فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ - قَالَ اللَّهُ : ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) وأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ - فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ - وأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ - فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً - الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِاْلمُدَى - ولَا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ ولَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ - فَإِيَّاكُمْ والتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ - فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ - خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ - وإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضَى - ولَا مِمَّنْ بَقِيَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ - طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ - وطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ وأَكَلَ قُوتَهُ - واشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ وبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ - فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ والنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ ! أقول : الظنون : المتّهمة . والزاري : العايب . وتقويض البناء : نقضه . واللأواء : الشدّة . ومحل به السلطان : كاده وقال فيه ما يضرّه . وتورّدت الخيل البلدة : دخلتها قطعة قطعة . وتهزيع الأخلاق : تكسيرها وتفريقها . وضرست الأمر : أحكمته تجربة . وقد أمر السامعين أن ينتفعوا ببيان اللَّه في كتابه وعلى لسان رسوله ، ويتّعظوا بمواعظه ويقبلوا نصيحته فيما لأجله خلقوا ، وإنّما عدّد اسم اللَّه صريحا دون